المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

198

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

الإمام ، فإن فرط الناس فيه فالجرم عليهم ، فإذا أخذ السلطان بالجهاد والتألف يكون لوجهين : إما لنصرة المتألف للمسلمين ، وإما لدفع شره عنهم ، فإذا حصل أحد الوجهين أجزى في جواز التألف . [ اجتهاد الإمام ] وأما التحكم في الحجة أنها تكون من الكتاب والسنة أو من سير الأئمة عليهم السلام فهذا أمر لا يلزم في باب العلم ، وإلزامه سهو من السائل أو جهل بصورة الحال ؛ لأن الأصل من الكتاب والسنة أن اللّه تعالى جعل للإمام ولاية عامة على الكل في المال والنفس ، وللولي أن يتحرى المصالح ، فهذا أصل الجواز . وأما فروعه وعيونه فلا يلزم ذلك ، وقد فعل أمير المؤمنين عليه السلام أشياء لا يعرف أصلها من كتاب اللّه تعالى ولا سنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم منها : أخذه لمال المحتكر وقسمه نصفين حرق نصفه وترك نصفه في بيت المال فقال : لو ترك لي أمير المؤمنين مالي لربحت مثل عطاء أهل الكوفة - وجند الكوفة مائة ألف مقاتل - فانظر هذا المال ما أجسمه ، فأين يوجد مثل هذا في الكتاب أو في السنة ! وهل مرجعه إلا إلى أن له الولاية العامة وتجري المصالح بجهده ، ولما مر عليه السلام بقوم يلعبون بالشطرنج أمر فارسا من فرسانه فرمى بعظامها وحرق رقعتها ، وأمر أن يقام كل واحد منهم معقولا على فرد رجل إلى صلاة الظهر فقالوا : يا أمير المؤمنين لا نعود . قال : وإن عدتم عدنا . فهل هذا في الكتاب أو كان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قد فعله فيكون سنة ؛ هذا ما لا يعلم . ولما ضرب عبد الملك بن مروان الدينار والدرهم وكرهت ذلك الروم ، وتهددوا المسلمين بإفساد النقود ؛ لأن ذكر اللّه تعالى في الدينار والدرهم غاظهم ، فشاور